أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
687
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
1142 - فلمّا خشيت أظافيرهم * نجوت وأرهنتهم مالكا « 1 » وأنكر الأصمعيّ هذه الرواية وقال : « إنما الرواية : وأرهنهم مالكا » ، والواو للحال كقولهم : « قمت وأصكّ عينه » وهو على إضمار مبتدأ . وقيل : أرهن في السّلعة إذا غالى فيها حتى أخذها بكثير الثمن ومنه قوله : 1143 - يطوي ابن سلمى بها من راكب بعدا * عيديّة أرهنت فيها الدّنانير « 2 » ويقال : رهنت لساني بكذا ، ولا يقال فيه « أرهنت » وأنشدوا : . . . * . . . « 3 » ثم أطلق الرّهن على المرهون من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول نحو قوله تعالى : هذا خَلْقُ اللَّهِ « 4 » ، و « درهم ضرب الأمير » ، فإذا قلت : « رهنت زيدا ثوبا رهنا » فرهنا هنا مصدر فقط ، وإذا قلت « رهنت زيدا رهنا » فهو هنا مفعول به لأنّ المراد به المرهون ، ويحتمل أن يكون هنا « رهنا » مصدرا مؤكدا أيضا ، ولم يذكر المفعول الثاني اقتصارا كقوله : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ « 5 » . و « رهن » ممّا استغنى فيه بجمع كثرته عن جمع قلّته ، وذلك أنّ قياسه في القلة أفعل كفلس وأفلس ، فاستغني برهن ورهان عن أرهن . وأصل الرّهن : الثبوت والاستقرار ، يقال : رهن الشيء ، فهو راهن إذا دام واستقر ، ونعمة راهنة أي دائمة ثابتة . وأنشد ابن السكيت : 1144 - لا يستفيقون منها وهي راهنة * إلّا بهات وإن علّوا وإن نهلوا « 6 » ويقال : « طعام راهن » أي : مقيم دائم ، قال : 1145 - الخبز واللّحم لهم راهن « 7 » * . . . أي : دائم مستقرّ ، ومنه سمّي المرهون « رهنا » لدوامه واستقراره عند المرتهن . وقوله : وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً في هذه الجملة ثلاثة أوجه : أحدها : أنها عطف على فعل الشرط أي : « وإن كنتم ولم تجدوا » فتكون في محلّ جزم لعطفها على ما هو مجزوم تقديرا . والثاني : أن تكون معطوفة على خبر كان ، أي : وإن كنتم لم تجدوا كاتبا .
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) البيت لرداد الكلبي وهو من شواهد البحر ( 2 / 342 ) . ( 3 ) بياض في الأصول . ( 4 ) سورة لقمان ، آية ( 11 ) . ( 5 ) سورة الضحى ، آية ( 4 ) . ( 6 ) البيت للأعشى انظر ديوانه ، اللسان « رها » . ( 7 ) صدر بيت وعجزه : . . . * وقهوة روا ووقها ساكب انظر اللسان رهن ( 1758 ) ، القرطبي ( 3 / 409 ) .